ابن قيم الجوزية

35

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

حاجة فقام معهما حتى قضى حاجتهما ، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها ، وجلست بين يديه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « ما يفرك أن تقول لا إله إلا اللّه ، فهل تعلم من إله سوى اللّه » قال قلت لا ، ثم تكلم ساعة ، ثم قال « إنما يفرك ان يقال اللّه تعالى أكبر ، وتعلم أن شيئا أكبر ، من اللّه » ؟ ! قال قلت لا ، قال : « فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضلال » قال قلت فإني حنيف مسلم ، قال فرأيت وجهه ينبسط فرحا ، قال ثم امر بي فأنزلت عند رجل من الأنصار جعلت اغشاه آتيه طرفي النهار ، قال فبينا أنا عنده عشية إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النمار ، قال فصلى وقام فحث عليهم ، قم قال : « ولو بصاع ، ولو بنصف صاع ، ولو بقبضة ، ولو ببعض قبضة ، يقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة ، فإن أحدكم لاقى اللّه وقائل له ما أقول لكم ، ألم أجعل لك سمعا وبصرا ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أجعل لك مالا وولدا ؟ فيقول : بلى فيقول : أين ما قدمت لنفسك ؟ ! فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئا يقي وجهه حر جهنم ، ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة ! فإن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإني لا أخاف عليكم الفاقة ، فإن اللّه ناصركم ومعطيكم حتى لتسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أكثر مما يخاف على مطيتها السرق » قال فجعلت أقول في نفسي فأين لصوص طي ؟ ! وكان عدي مطاعا في قومه بحيث يأخذ المرباع من غنائمهم . وقال حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين . ، قال قال أبو عبيدة بن حذيفة ، قال عدي بن حاتم بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فكرهته أشد ما كرهت شيئا قط ، فخرجت حتى أتيت أقصى أرض العرب مما يلي الروم ، ثم كرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول ، فقلت لو أتيته فسمعت منه ، فأتيت المدينة فاستشرفني الناس ، وقالوا جاء عدي بن حاتم الطائي ! جاء عدي بن حاتم الطائي ! فقال : « يا عدي بن حاتم الطائي أسلم تسلم » فقلت إني علي دين ، قال : « أنا أعلم بدينك منك » قلت أنت أعلم بديني مني ؟ قال : « نعم » قال هذا ثلاثا قال : « ألست لوسيا » قلت : بلى قال : « الست ترأس قومك » قلت بلى ، قال « ألست تأخذ المرباع » قلت بلى ، قال « فإن ذلك لا يحل لك في دينك » قال فوجدت بها على غضاضة ، ثم قال « لعله أن يمنعك أن تسلم أن ترى عندنا